الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
176
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وحنانيا وعزاريا وميشائل * ثم لما أراد اللّه تعالى هلاك بخت نصر انبعث فقال لمن في يديه من بني إسرائيل أرأيتم هذا البيت الذي أخربت والناس الذين قتلت من هم وما هذا البيت قالوا هذا بيت اللّه وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى الأنبياء فظلموا وتعدّوا فسلطت عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السماوات والأرض ورب الخلائق كلهم يكرمهم ويعزهم فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم اللّه وسلط عليهم غيرهم فاستكبر بخت نصر وتجبر وظنّ أنه بجبروته فعل ذلك ببنى إسرائيل * قال فأخبروني كيف لي أن أطلع إلى السماء العليا فأقتل من فيها واتخذها ملكا فانى قد فرغت من أهل الأرض قالوا ما يقدر عليها أحد من الخلائق قال لتفعلنّ أو لأقتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرّعوا إلى اللّه عز وجل فبعث اللّه عز وجل بقدرته بعوضة فدخلت منخره حتى عضت أمّ دماغه فما كان يقرّ ولا يسكن حتى يوجأ له رأسه على أمّ دماغه فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أمّ رأسه ليرى اللّه العباد قدرته ونجى اللّه من بقي من بني إسرائيل في يده وردّهم إلى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه ويزعمون أن اللّه تعالى أحيا أولئك الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم إنهم لما دخلوا الشام دخلوها وليس معهم من اللّه عهد كانت التوراة قد احترقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل فلما رجع إلى الشام جعل يبكى ليله ونهاره وخرج عن الناس فبينا هو كذلك إذ جاء رجل فقال له يا عزير ما يبكيك قال أبكى على كتاب اللّه وعهده الذي كان بين أظهرنا الذي لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره قال أفتحب أن يردّ إليك ارجع فصم وتطهر وطهر ثيابك ثم موعدك هذا المكان غدا فرجع عزير فصام وتطهر وطهر ثيابه ثم عمد إلى المكان الذي وعده فجلس فيه فأتى ذلك الرجل باناء فيه ماء وكان ملكا بعثه اللّه إليه فسقاه الملك من ذلك الاناء فمثلت له التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة فأحبوه حبا لم يحبوا حبه شيئا قط * ثم قبضه اللّه تعالى فجعلت بنو إسرائيل بعد ذلك يحدثون الاحداث ويعود اللّه عليهم ويبعث فيهم الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث إليهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وكانوا من بيت آل داود فزكريا مات وقيل قتل والمشهور انه نشر بالمنشار وقصدوا عيسى ليقتلوه فرفعه اللّه من بين أظهرهم وقتلوا يحيى وسيجيء كيفية قتله فلما فعلوا ذلك بعث اللّه عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش فصار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤساء جنوده يقال له بيورزاذان صاحب القتل فقال له انى كنت قد حلفت بالهى لئن أنا طفرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى يسيل الدم في وسط عسكرى فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم * ثم إن بيورزاذان دخل بيت المقدس فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد دما يغلى فسألهم عنه فقال يا بني إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلى أخبروني خبره فقالوا هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك يغلى ولقد قربنا القربان من ثمانمائة سنة فتقبل منا الا هذا فقال ما صدقتمونى فقالوا لو كان كأوّل زماننا لقبل منا ولكن قد انقطع منا الملك والنبوّة والوحي فلذلك لم يقبل منا فذبح بيورزاذان منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحا من رؤوسهم فلم يهدأ الدم فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيبهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ * فلما رأى بيورزاذان ان الدم لا يهدأ قال لهم يا بني إسرائيل ويلكم أصدقونى واصبروا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم في الأرض تفعلون ما شئتم قبل أن لا أترك منكم نافخ نار من ذكر ولا أنثى الا قتلته فلما رأوا الجهد وشدّته صدقوه الخبر فقالوا ان هذا دم نبىّ كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط اللّه فلو كنا أطعناه كنا أرشدنا وكان يخبرنا عن امركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه قال لهم بيورزاذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم * فلما رأى بيورزاذان